تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الخامس - لا ريب في كون الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على انحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه . . هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف . . مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لما صح بدونه ؛ بداهة ان المحمول على « زيد » في « زيد قائم » والمسند اليه في « ضرب زيد » - مثلا - هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان . . مع أنه يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم اخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى . وهكذا الحال في طرف الموضوع ( 1 ) .
شرح
الاستعمال . واما اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه ، فكما يمكن ان يكون من قبيل الاستعمال ، مثل ما إذا اطلق اللفظ وأريد به مثله ، كذلك يمكن أن لا يكون من هذا القبيل ، بل يكون من قبيل اطلاق الفرد وإرادة طبيعية ، فكلا الامرين ممكن . . . ولكن الاطلاقات المتعارفة عند أهل العرف ظاهرا انها من قبيل الاستعمال ، بل فيها ما لا يمكن إلّا ان يكون من قبيل الاستعمال ، كما إذا كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ ولا يشمله ، باعتبار انه ليس مصداق الطبيعي وفرده ، كقولنا « ضرب فعل ماض » ، فإنه لا يشمل « ضرب » في المثال ، لأنه مبتدأ وليس بفعل ماض ، فلا يكون من افراده . فاذن لا يمكن ان يكون مثل ذلك من قبيل اطلاق الفرد وإرادة طبيعية ، كما هو واضح .

[ الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي ]

( 1 ) لا شبهة في أن الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، من دون دخل العلم فيها ، لا جزء ولا قيدا . . ضرورة ان المتبادر منها نفس تلك المعاني دون المعاني المعلومة ، وهذا واضح .