تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كان القضاء واجبا عليه لتحقق سببه وان اتى بالغرض ، لكنه مجرد الفرض ( 1 ) المقام الثاني في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري وعدمه ، والتحقيق ان ما كان منه يجزي في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية بل واستصحابهما في وجه قوي ونحوها بالنسبة إلى كلما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزي ، فان دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط ومبينا لدائرة
شرح
انه غير واجب ، واتى بالمأمور به في تلك الحالة مع القيود المذكورة يشك في وجوب الإعادة عليه في الوقت كما إذا وجد الماء مثلا في الوقت ، أو القضاء إذا كان في الخارج من الوقت فلا تجرى البراءة لأنه شك في أصل التكليف . ( 1 ) وحاصله انه إذا لم تجب عليه الإعادة في الوقت فعدم وجوب القضاء في الخارج بطريق أولى . وقد أورد عليه بان الأولية ممنوعة في المقام ، لأن معنى الأولية كون الحكم في الفرع أقوى من الأصل كما في قوله تعالى« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »حيث إن الآية الشريفة تدل على عدم جواز الأفّ للوالدين ، لكونه ايذاء بالنسبة اليهما ، فدلالتهما على عدم جواز الضرب والشتم والقتل بطريق أولى ، لان الايذاء الحاصل من الضرب أكثر وأزيد من الايذاء الحاصل من الأفّ ، فدلالتها على وجود الحكم في الفرع الذي هو الضرب أزيد من وجوده في الأصل الذي هو الأفّ . والحاصل انه لا بد من وجود الجامع بين الفرع والأصل ولكن الملاك في الفرع أقوى من وجوده في الأصل كما قلنا إن الايذاء الذي يحصل من الضرب والشتم أكثر من الايذاء الحاصل من الأفّ ، فلذا تكون حرمتهما أكثر وعقوبتهما