تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بلا شبهة ، وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والابرام ينبغي
شرح
وحدة المطلوب أو تعدده فامر خارج عن الصيغة فحينئذ يجوز لنا بمقتضى مقدمات الحكمة - هي كون الآمر في مقام البيان ، وعدم نصب قرينة تدل على خلاف المراد ، وعدم قدر متيقن في البين - الاخذ باطلاق الصيغة ، ومقتضاه عدم الوجوب في الآن الثاني ، وان لم يكن له اطلاق فهل المرجع هو الاستصحاب أو البراءة قيل : بالأول وقيل : بالثاني . اما الدليل الأول : فلأنه بعد ان كان واجبا فورا ولم يأت به في الآن الأول نشك في أن عدم الاتيان به في هذا الآن أوجب سقوط الأمر أم لا ؟ فنستصحب بقائه في الآن الثاني ، لفرض انه كان واجبا قبل هذا الزمان ، الآن كما كان . ان قلت إن الأمر انما تعلق بالمأمور به مقيدا باتيانه فورا ، فحينئذ يسقط الأمر لو لم يأت به في الآن الأول ، لعدم بقاء الموضوع . على أنه لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع . قلنا إن القائل بالاستصحاب يرى الموضوع باقيا بالمسامحة العرفية . وبعبارة أخرى ان الأمر وان تعلق بالمأمور به مقيدا بالفور إلّا ان هذا القيد عقلي ، والعرف يرى عدم الاعتناء بهذا القيد . واما الدليل الثاني - وهو القول بالبراءة كما هو الحق في المسألة - فهو أن الفورية قيد لأصل الموضوع وهو وجوب الاتيان بالمأمور به في الآن الأول ، وبعد عدم الاتيان به في هذا الآن لا محالة نشك في أن المأمور به الذي كان مقيدا بالفورية ولم يأت به فورا هل يبقى على وجوبه أم لا ؟ فنقول بعدم وجوبه ، لأن العبد كان مكلفا بالاتيان به مقيدا بالآن الأول لا اتيانه مطلقا كيف اتفق ، فالقيد
دراسات في أصول الفقه — صفحة 305 | السيد محمد كلانتر