تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الفصل الثالث الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء في الجملة
شرح
ان الاطلاق اي اطلاق الصيغة هل يقتضى ذلك أم لا . الجواب القائلين بالفورية اختلفوا : فمنهم من قال : ان الاطلاق يقتضي اتيان المأمور به في أول وقت من أوقات الإمكان ، وان لم يأت ففي الثاني . . . وهكذا . واحتج بان الامر يقتضي امتثال المأمور به على الاطلاق وذلك يوجب اتيانه في أول أزمنة الامكان وإلّا ففي الزمان الثاني . . . وهكذا . وقيل بعدم اقتضاء الصيغة ذلك واستدل عليه بان قوله افعل يجري مجرى قولنا افعل في الآن الأول ، ولا تقتضي أزيد من ذلك ، ومن هنا لو صرح بذلك لما وجب الاتيان بالمأمور به بعد هذا الوقت وذلك دليل عدم الاقتضاء . والتحقيق ان المسألة ذات وجهين : وهما مبنيان على أن مفاد الصيغة على القول بإفادتها الفور هل هو وحدة المطلوب أو تعدده ، فان قلنا بالأول فلا شك في سقوط الأمر بعد عدم الاتيان به في أول أزمنة الامكان وعدم جواز الاتيان به بعد ذلك ، لفرض ان المطلوب هو اتيانه في أول زمان الامكان لا مطلقا ، وإذا لم يأت به في ذلك الزمان فلا محالة يسقط الامر عنه ولا امر به في الزمان الثاني ليؤتى به بداعي ذلك الامر ، لفرض ان الأمر الأول لا محالة سقط وهذا بخلاف ما لو قلنا بان مفاد الصيغة تعدد المطلوب يعني ان الأمر تعلق بشيئين أحدهما الصلاة . والثاني اتيانها فورا وعليه لو لم يأت بها في الآن الأول يجب عليه في أن الثاني والثالث . . . وهكذا . لا يخفي انه لو قلنا بان الامر للفور لما كانت له دلالة على نحوى المطلوب من حيث وحدته وتعدده ، لأن الصيغة المطلقة انما تدل على الفورية فقط واما