بل أكثرها فلا بد من حمل الصيغة فيما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ( 1 ) ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ارشادا إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في الحث على أصل الإطاعة ، فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ، ولو لم يكن هناك أمر بها كما هو الشأن في الأوامر الارشادية
شرح
ولكن ذلك في غير محله ، لأنه بعد ان قلنا بدلالة الصيغة على الوجوب وأثبتنا ذلك لغة وعرفا بالأدلة المذكورة فلا مجال لهذا الاحتمال ، وخروج الفرد بالقرينة لا يغير المدعى .
وانما قلنا بالندب في الآيتين لمنافاة الصيغة فيهما ما تقتضيه مادة المسارعة والاستباق لما عرفت من أن مادتهما لا تتحقق الا فيما إذا كان الزمان موسعا اي زمان الفعل ليقال انه سارع اليه واستبق واما إذا كان الزمان ضيقا بحيث يجب الاتيان به في أول أزمنة الامكان فلا تصدق المسارعة والاستباق على اتيانه في أول تلك الأزمنة وعلى هذا فلو قلنا بدلالة الصيغة على وجوب الفور والاتيان بالفعل في أول أزمنة الامكان فلا تتحقق معه المسارعة والاستباق فاذن تقع المنافاة بين صيغتهما ومادتهما على القول بدلالة الصيغة على الفور فاذن لا بد من حمل الآيتين على الندب واستحباب المسارعة والاستباق .
والحاصل انه لا يمكن دلالة الآيتين على وجوب الاتيان بالمأمور به فورا وفي أول زمانه ، ضرورة انه معه لا تتحقق السرعة والاستباق .
( 1 ) الوجه الثاني انه لو قلنا بان الآيتين تدلان على الفور لزم كثرة التخصيص في المستحبات وفي أكثر الواجبات ، لفرض ان أكثر الواجبات موسع فعليه لا بد لنا من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ،