تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فأفهم ( 1 ) مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات وكثير من الواجبات
شرح
« واسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *ومن المعلوم ان فعل المأمور به منها ، فاذن يجب الاستباق اليه وانما يتحقق المسارعة والاستباق باتيان المأمور به فورا . والجواب عن هذا الدليل بوجوه : الأول - ان الآيتين انما تدلان على الندب لا الوجوب ، لأن سياق آية سارعوا وآية واستبقوا انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع ترك المغفرة الغضب والشر حتى تدلا على اللزوم ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما انسب بان يقال لو تركت المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير لتستحقون الغضب والشر فثبت انهما لا تدلان على الوجوب ، ، بل تدلان على أفضلية المسارعة والاستباق . على أنه لا يمكن انهما تدلان على الفور ، وذلك لمنافاته اي الفور مع المسارعة والاستباق ، لأنهما انما يتحققان في زمان موسع لا مضيق ، ألا ترى انه لا يقال لمن قيل له صم غدا فصام انه سارع اليه واستبق . والحاصل ان العرف قاض بان الاتيان بالمأمور به في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه لا يسمى مسارعة واستباقا فلا تدلان على لزوم الفور فلا بد من حملهما على الندب وقد نبه بذلك بقوله فافهم . ( 1 ) ويمكن ان يقال إنه إشارة إلى أنه لو تم هذا الكلام اي القول بان الآيتين للندب لم يكن مجال لدلالة صيغة افعل على الوجوب في غيرهما أيضا فإنه يمكن ان يقال إن قوله تعالى« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *بعث إلى إقامة الصلاة من دون استتباع تركها الغضب ، وإلّا لكان التحذير عنه انسب .