شرح
مقيدا بوقت معين .
الثالث - انه لو جاز التأخير لجاز إلى وقت معين واللازم منتف وكذا الملزوم وهو جواز التأخير .
واما الملازمة فبيانها انه لو كان التأخير جائزا لكان إلى آخر أزمنة الامكان اتفاقا ولا يستقيم ذلك لأنه غير معلوم والجهل به يستلزم التكليف بالمحال ، فيجب لذلك حينئذ ان لا يؤخر الفعل عن أول أزمنة الامكان ،
واما انتفاء اللازم فلانه ليس في الأمر اشعار بتعيين الوقت ولا عليه دليل من خارج ، وعليه فيجب الفور والجواب عنه بوجهين :
أحدهما - النقض بما لو صرح المولى بجواز التأخير إذ لا نزاع في امكانه وانما الكلام في وقوعه خارجا .
وثانيهما - انه انما يلزم تكليف بالمحال لو كان التأخير متعينا إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الذي يؤخر اليه ؛ واما إذا كان ذلك جائزا فلا لتمكنه من الامتثال في كل وقت أراد امتثاله ، فلا يلزم التكليف بالمحال عندئذ .
الرابع - بقوله تعالى« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »وقوله تعالى« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » *.
وبيان الاستدلال بهما هو ان الآية الأولى تدل على المسارعة إلى مغفرة من ربكم وبما ان المغفرة فعل اللّه تعالى وخارجة عن قدرة المكلف واختياره ، فلا معنى لوجوب المسارعة إليها ، لأنه من التكليف بالمحال ، فاذن لا محالة يكون المراد المسارعة إلى سبب المغفرة ، ومن المعلوم ان لها أسبابا منها : التوبة ولذا تجب التوبة فورا . ومنها الاتيان بالمأمور به ، والآية الثانية وهي قوله تعالى