تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كما ادعى دلالة غير واحد من الآيات على الفورية ، وفيه منع ضرورة ان سياق آية
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
وكذا آية
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » *
انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استباق تركهما للغضب والشر ، ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما انسب كما لا يخفى . ( 1 )
شرح
المراد أصلا ، كان أغلب استدلالاتهم هو التثبث بالاستعمال ومع ذلك لا بأس بالإشارة الاجمالية إليها . ( 1 ) استدل القائلون بالفور بستة أمور : الأول ان السيد إذا قال لعبده اسقني فاخر العبد السقي من غير عذر عدّ عاصيا وذلك معلوم من العرف فلو لا انه للفور لم يعد هذا من العصاة . والجواب عنه ان الفورية هنا مستفادة من القرنية الخارجية ، لأن العادة قاضية بان طلب السقي انما يكون عند الحاجة اليه عاجلا وهي قرينة دلالة على كون المطلوب هو الاتيان بالمأمور به فورا ومن المعلوم ان هذا ليس من محل الكلام في شيء فان محل الكلام انما هو في دلالة الصيغة عليه مجردة عن القرينة وقد عرفت انها لا تدل كذلك الا على طلب صرف وجود الطبيعة في الخارج . الثاني - انه تعالى ذم الشيطان على ترك السجود لآدم عليه السلام بقوله تعالى« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَإلى آخر الآية » إذ لولا إفهامه للفور لما توجه الذم اليه ، ولكان له ان يقول انك لم تأمرني بالسجود فورا وسوف اسجد والجواب ان الذم المتوجه اليه انما هو كون الأمر مقيدا بوقت معين ولم يأت به والدليل على التقييد قوله تعالى« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » *، فالفورية هنا مستفادة من القرنية الخارجية وهو كون الأمر
دراسات في أصول الفقه — صفحة 299 | السيد محمد كلانتر