تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نفس العبادة شرعا وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الامر بشيء في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها ( 1 ) .
شرح

[ اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا ]

( 1 ) الخامس بعد الفراغ عن ظهور الصيغة في الوجوب يقع الكلام في أنها تقتضي كون الوجوب المستفاد منها تعبديا أو توصليا . قبل البحث عن ذلك ينبغي لنا من ذكر أمور : الأول ما هو المراد من الواجب التعبدي والتوصلي ؟ . اما التعبدي فهو عبارة عما لا يسقط ولا يحصل الغرض منه إلّا بقصد القربة ولا يحصل الغرض منه بمجرد الاتيان به في الخارج بدون قصد القربة فلا بد في حصول الغرض وسقوط الأمر من الاتيان به بقصدها - حتى يحصل الغرض ويسقط الأمر ، وذلك - كالعبادات سواء أكانت مالية - كالزكوات ، والأخماس ، والصدقات ، وسائر الأشياء المالية المحتاجة إلى قصد القربة أو بدنية - كالصلاة - والصيام ، والحج ، وغيرها - فان هذه الأشياء التي تسمى بالعبادات ، لا بد من اتيانها بقصد القربة ، ليحصل الغرض ، ويسقط الأمر . واما التوصلي - فهو عبارة عما لا يتوقف حصول الغرض منه وسقوط الامر إلى قصد القربة بل يحصل الغرض منه ويسقط امره بمجرد اتيانه خارجا ولو لم يكن بداعي قربى ، وذلك كالمعاملات والواجبات التوصلية مثل إزالة النجاسات عن البدن أو الثوب في وقت الصلاة ، أو غيرها ، ودفن الأموات وكفنهم وغسلهم ، وغير ذلك ، فإن هذه الأمور تحصل بأي داع جيء بها ، لفرض ان العرض منها صرف وجودها في الخارج من دون زيادة امر آخر . الثاني ان المراد من القربة المعتبرة في الواجب التعبدي هو ان يؤتى به