المبحث الخامس ان اطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي اتيانه مطلقا ولو بدون قصد القربة أولا فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات .
إحداها الوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ويسقط بمجرد وجوده بخلاف التعبدي ، فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى .
ثانيتها ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا لا مما اخذ في
شرح
( وأما الثاني ) وهي غلبة وجود الوجوب عن غيره فهو كما ترى ، لأنا نرى بالوجدان ان المستحبات في الشريعة المقدسة أكثر من الواجبات ، على أن غلبة الوجود لا تكون منشأ للانصراف فان المنشأ له انما هو كثرة الاستعمال .
( واما الثالث ) وهو أكملية الوجوب ، فيرد عليه انها لا تكون موجبة لظهورها في الوجوب وانصرافها فيه .
نعم إذا كان استعمال اللفظ فيه أكثر لكان منصرفا اليه إلّا ان الامر ليس كذلك وقد مضى في المطالب السابقة نقل كلام صاحب المعالم ( ره ) وهو انه من المتوقفين في الأوامر الواردة عن الأئمة الطاهرة - عليهم صلوات اللّه - لكثرة استعمالها في الندب . نعم مقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، لا غيره ، لأن الحمل على الندب - يحتاج إلى مئونة زائدة كما لا يخفى والحاصل : ان اطلاق اللفظ وعدم تقييده بشيء - مع كون المتكلم في مقام البيان - كاف في دلالته على الوجوب .