يدعو الامر الا إلى ما تعلق به لا إلى غيره ( 1 ) .
ان قلت نعم ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها
شرح
( 1 ) السادس كيف يلزم عدم القدرة لو قلنا بان قصد الامر مأخوذا في متعلقه والجواب : ان القدرة من شرائط التكليف - عقلا - فما دام لم يكن المكلف قادرا على اتيان المأمور به ، لم يصح التكليف به ، فإذا كان كذلك يلزم - بناء على كون قصد الأمر من القيود الشرعية عدم القدرة ؛ لان المكلف قبل الأمر ليس بقادر على اتيان المأمور به - الذي هو الصلاة مثلا - بداعي الامر لفرض انه لا امر لياتي بها بداعيه .
وبكلمة واضحة : انه لا يكن الاتيان بالصلاة مثلا بداعي امرها لفرض ان الأمر لم يتعلق بذاتها ليمكن الاتيان بداعيه بل الأمر انما تعلق بها مقيدة بداعي الأمر ومن المعلوم ان الامر لا يمكن ان يدعوا الا إلى ما تعلق به ، لا إلى غيره . والمفروض ان الصلاة المجردة عن قصد الأمر ليست مأمور بها لأن الداعي - بناء على هذا القول - لا يكون خارجا عن المأمور به ، وانما هو جزئه .
فاذن يلزم داعوية الشيء لنفسه وهي محال ضرورة انه لا يمكن الاتيان بشيء بداعي نفسه كالاتيان بقصد الامر بداعي قصد الامر .
والحاصل ان الصلاة مقيدة بداعي الأمر تكون متعلقة للامر بحيث يكون الداعي جزء وقيدا لها ، وعليه فإذا اتى بها بهذا القيد ، يلزم ان يدعو الداعي - الذي هو جزء المأمور به ، إلى نفسه ، فكيف يمكن ان يدعوا لشيء إلى نفسه ؟
فاذن لا يمكن ان يكون الداعي من القيود الشرعية ، التي تسمى بالقيود الأولية ، لعدم الامر قبل هذا الأمر وبعده يلزم ان يدعوا لشيء إلى نفسه وهو محال .