كذلك بمكان من الامكان ، إلّا انه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي أمرها لعدم الامر بها فان الامر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الامر ولا يكاد
شرح
لا اثباتا ، لأنه يجوز للشارع قبل الحكم بشيء ان يؤخذ بكل قيد وجزء له علاقة به ، ومن المعلوم ان ذلك يختص بالأمور التي لا تكون ناشئة من قبل الأمر ، وإلّا فلا يمكن اخذه في متعلقه ، وحيث إن قصد الأمر ناشئ منه فلا يمكن للشارع اخذه في المأمور به ، للزوم محذور تقدم الشيء على نفسه الذي سيأتي بيانه عن قريب ان شاء اللّه تعالى .
واما القيود الشرعية فهي الأمور التي يمكن اخذها في المأمور به ، ولأجل ذلك تسمى هذه القيود بالقيود الأولية في مقابل القيود الثانوية التي لا يمكن اخذها فيه .
الخامس : كيف يلزم المحذور من اخذ قصد الأمر في المأمور به جزءا أو شرطا .
الجواب : عن ذلك انا قد أشرنا سابقا ان متعلقات الأحكام متقدمة رتبة على نفس الاحكام ، وعليه فلو كان قصد الامر مأخوذا فيها لزم الدور أو عدم القدرة على الامتثال اما لزوم الدور ، فلان الامر يتوقف على متعلقه كتوقف العرض على معروضه فلو كان المتعلق متوقفا عليه لزم الدور لا محالة الذي نتيجته تقدم الشيء على نفسه .
وعلى الجملة فلو كان قصد الأمر من جملة اجزاء المتعلق وقيوده ، لتوقف تصوره على تصور متعلقه الذي منه نفس ذلك الامر وبما ان تصور المتعلق مقدم على تصور الامر فيلزم تقدم ما هو متأخر رتبة ، وهو محال .