تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنه مقال بمقتضى الحال ( 1 ) . هذا مع أنه اتى بها في مقام البيان فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ، فان تلك النكتة ان لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده ، فان شدة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعين ارادته إذا كان بصدد البيان مع
شرح
ولكن الذي ذهب اليه صاحب الكفاية ( رحمه اللّه ) : أن استعمال الجمل الخبرية في مقام الطلب والانشاء ليس استعمالا في غير معناها بل هو استعمال في معناها الحقيقي ، لكن لا بداعي الاخبار والاعلام ، بل بداعي البعث والالزام بنحو آكد ، لأنه يخبر بوقوع المطلوب في مقام الطلب تأكيدا للطلب . ( 1 ) لا يقال : ان استعمال الجمل الخبرية في مقام الطلب والانشاء بداعي البعث والالزام إذا كان حقيقيا يلزم الكذب لعدم تحقق مؤدى الجمل الخبرية المستعملة في مقام البعث والطلب في كثير من الأحيان فيكون الاخبار عن تحققه وحصوله في المستقبل بالصيغة الخبرية كاذبا وهو مستحيل في حقه تعالى . فان الكذب انما يلزم فيما إذا كان المتكلم بصدد الاخبار والحكاية عن الواقع لا البعث والالزام ، فإنه إذا كان في هذا المقام واتي بالجملة الخبرية فتكون الدلالة على الوجوب أكد من دلالة الصيغة عليه ، لان الاتيان بالجملة الخبرية يدل على اهتمام المطلوب وانه لا يرضى بتركه أصلا . والحاصل ان دلالة الجمل الخبرية على الطلب والبعث من قبيل الكناية ، حيث يخبر المتكلم بتحقق الفعل في المستقبل بداعي البعث والالزام لانتقاله إلى لازمه وهو الطلب ، بناء على أن يكون الاستعمال الكنائي استعمالا في المعنى الحقيقي للانتقال إلى لازمه .