فإنه يقال انما يلزم الكذب إذا اتى بها بداعي الاخبار والاعلام لا لداعي البعث كيف وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات فمثل « زيد كثير الرماد » أو « مهزول الفصيل » لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، وانما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد فيكون الطلب ،
شرح
وهذا هو الذي ذهب اليه السكاكي ، واشتهر عنه بالحقيقة الادعائية .
مثلا القائل : ( زيد طويل النجاد ) قد استعمل اللفظ في معناه الأولى الحقيقي ، وألقى ذاك المعنى إلى المخاطب ، كي ينتقل إلى لازمه الذي هو ( طويل القامة ) .
وكذا قول القائل : ( زيد كثير الرماد ) أو ( مهزول الفصيل ) فإنه قد استعملا في معناهما الحقيقيين ، والقى ذينك المعنيين إلى المخاطب ، كي ينتقل إلى لازمهما ، وهو الجود . وهذا الانتقال - اى انتقال المخاطب إلى لوازم تلك المعاني - من دواعي استعمال الالفاظ في معانيها الحقيقية الادعائية .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : ان استعمال الجمل الخبرية في معناها الخبري الذي هو ثبوت النسبة أو نفيها ، استعمال حقيقي لا يدخله ريب أو شك إذ ان الجمل الخبرية قد وضعت أولا لهذا الثبوت أو النفي .
أما استعمالها في مقام الطلب والانشاء كقولنا : ( يغتسل ، أو يتوضأ ، أو يعيد ) مما يفيد الطلب والانشاء ، فقد اختلف القوم فيه .
فقيل : ان استعمالها في هذه المعاني مجاز ، وقد قامت القرنية على صرفها عن معناها الحقيقي ، لكن من دون تعيين مجاز خاص من بينه كالوجوب ، أو الندب ، أو غيرهما ، لعدم ما يدل على شيء منها . وليس الوجوب أقوى تلك المعاني بعد تعذر حملها على معناها الحقيقي ، وهو ثبوت النسبة أو نفيها .
وقال قوم بظهورها في الوجوب الذي هو أحد المعاني المجازية .