تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فيه إلّا انه كان مع القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور ، كيف وقد كثر استعمال العام في الخاص حتى قيل ما من عام إلّا وقد خص ولم ينثلم به ظهوره في العموم بل يحمل عليه ما لم تقم
شرح
لأجل القرينة لا من حاق اللفظ كما هو المدعي ، وعليه فكيف يمكن أن تكون حقيقة في الوجوب . بيان ذلك : أن المولى لو قال لعبده : ( افعل كذا ) ولم يفعل ، يرى نفسه مستحقا للعقاب متوجها للذم والانتقام ، وهذا داع إلى الامتثال ؛ كي لا يقع في العقاب والمهلكة ، ولو لاه لما امتثل . فالوجوب مستفادا من القرينة لا من حاق اللفظ . قلنا : ان المفروض هنا انتفاء القرائن ، وان الوجوب مستفاد من حاق اللفظ لا منها لأنه خلف الفرض . ( الثاني ) - قوله تعالى - مخاطبا لإبليس :« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »والمراد من الأمر هو ( اسجدوا ) في قوله تعالى :« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا *وجه الدلالة : أن الاستفهام فيها استعمل في معناه بداعي الاعتراض والانكار ، وهو يدل على الوجوب . ( الثالث ) قوله تعالى« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ». وقد تقدم الكلام فيه فيما سبق عند البحث عن مادة ( أمر ) . ( الرابع ) قوله تعالى :« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ». وقد ذمهم على مخالفتهم الأمر ، ولولا انها للوجوب لما توجه إليهم الذم .