تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أهل الحق والمعتزلة من اتحادهما ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام وان حققناه في بعض فوائدنا إلّا ان الحوالة لما لم تكن عن المحذور خالية والإعادة ليست بلا فائدة ولا إفادة كان المناسب هو التعرض هاهنا أيضا . فاعلم أن الحق كما هو عليه أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة هو اتحاد الطلب والإرادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الانشائية . وبالجملة هما متحدان مفهوما وانشاء وخارجا لا ان الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه اطلاقه كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها اطلاقها أيضا ، ضرورة ان المغايرة بينهما اظهر من الشمس وأبين من الأمس ، فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والامر به حقيقة كفاية فلا يحتاج إلى مزيد بيان
شرح
الندب والاستحباب . ويؤيده خبر بريرة أيضا ، وملخصه : « أن بريرة كانت أمة لعائشة ، وزوجها كان عبدا ثم اعتقتها ، فلما علمت بريرة بخيارها في نكاحها بعد العتق أرادت مفارقة زوجها ، فاشتكى الزوج إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال صلى اللّه عليه وآله لبريرة : « ارجعي إلى زوجك ، فإنه أبو ولدك ، وله عليك منة » فقالت : يا رسول اللّه : أتأمرني بذلك ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله « لا إنما أنا شافع » فإن نفيه صلى اللّه عليه وآله للأمر ، دليل على كونه دالا على الوجوب متى اطلق ، ولهذا قالت بريرة للنبي صلى اللّه عليه وآله « يا رسول اللّه : أتأمرني بذلك ؟ » إذ لولا دلالته على الوجوب امرا مرتكزا في الأذهان لم يكن وجه لسؤالها من النبي صلى اللّه عليه وآله .