الجهة الرابعة الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا سواء أنشأ بصيغة افعل أو بمادة الطلب أو بمادة الامر أو بغيرها . ولو أبيت الا عن كونه موضوعا للطلب فلا أقل من كونه منصرفا إلى الانشائي منه عند اطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا ، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الانشائي ، كما أن الامر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب والمنصرف عنها عند اطلاقها والإرادة الحقيقية واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة خلافا لقاطبة
شرح
هذه الآية مؤيدا لا دليلا فلامكان المناقشة في دلالتها على الوجوب من جهة امكان دعوى انه مستفاد من القرينة الخارجية وهي ترتب الحذر على مخالفته ويؤيده قوله تعالى أيضا :« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ». والمراد من الأمر ( اسجدوا ) في قوله تعالى :« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » *:
وان كان الاستشهاد بهذه الآية الشريفة خارجا عن محل النزاع ؛ لان النزاع في مادة ( الامر ) لا في صيغة ( افعل ) وكيف كان ، فوجه التأييد : أنه تعالى اعترض على إبليس بتركه السجود لآدم ، حينما قال تعالي شأنه ( للملائكة « اسجدوا لآدم » ، بناء على أن الاستفهام هنا بمعنى الاعتراض ، لا الاستفهام الحقيقي ، لاستحالته في حقه تعالى فلو لا دلالة الامر على الوجوب لما كان الاعتراض والذم متوجهين منه تعالى شأنه إلى الابليس .
ويؤيده كذلك قوله صلى اللّه عليه وآله لولا ان أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » مع أنه صلى اللّه عليه وآله أمره بالسواك ، لكن لا على سبيل الوجوب ، بل على سبيل