دراسات في أصول الفقه — صفحة 237
وبالجملة الذي يتكفله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما وهو مما لا محيص عن الالتزام به كما عرفت ، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي كما لا يخفى . ثم إنه يمكن مما حققناه ان يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين بان يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا وهذا الانصراف لا يكون سببا لاختلاف حقيقة الطلب والإرادة في الطلب الانشائي والإرادة الانشائية ، والطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية بل هما متحدان مفهوما وانشاء وخارجا . [ اتحاد الطلب والإرادة ] وعلى الجملة فالطلب والإرادة متحدان مفهوما بمعنى ان المفهوم لهما واحد وليس مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر ولهذا المفهوم الواحد مصداقان أحدهما انشائي والآخر خارجي فالانشائي عبارة عن الطلب الانشائي والإرادة الانشائية والخارجي عبارة عن الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية فالطلب الانشائي عين الإرادة الانشائية والطلب الحقيقي عين الإرادة الحقيقية لا ان الطلب الانشائي الذي هو صفة قائمة باللفظ متحد مع الإرادة الحقيقية التي هي صفة قائمة بالنفس ، ضرورة انهما صفتان متضادتان فلا يكاد يمكن اتحادهما في الخارج والدليل على هذا الاتحاد هو الوجدان ، فانا إذا راجعنا وجداننا ، لا نرى غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب - سوى مقدمات الإرادة ، سواء كانت بعيدة - كتصور الشيء ، والميل اليه ، والتصديق لفائدته أو كانت قريبة كالعزم على العمل والجزم . والحاصل انه لا يكاد يوجد غير هذه الصفات صفة أخرى قائمة بالنفس يعبر