تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المستعلى عليه وتوبيخه بمثل انك لم تأمره انما هو استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وانما يكون اطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه وكيف كان ففي صحة سلب الامر عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية ( 1 ) . الجهة الثالثة لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند اطلاقه ، ويؤيده قوله تعالى
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
وقوله صلى اللّه عليه وآله « لولا ان أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » وقوله صلى
شرح
موجودا في جميع انحاء الاشتقاقات وصيغه ؛ ومن المعلوم ان هيئة افعل غير قابلة لان تكون مبدأ للاشتقاق ، ضرورة انها لا يمكن أن تكون موجودة في تمام المشتقات من لفظ الامر ، وهذا من الواضحات . ومن هنا لا بد من الالتزام بكونه موضوعا للطلب بالقول المخصوص ، لا للقول المخصوص نفسه ؛ وعلى هذا يصح الاشتقاق من الأمر . وكيف كان فلا بد من التوجيه ، بعد ما كان الاشتقاق منه ظاهرا باعتبار معناه الاصطلاحي لا معناه اللغوي أو العرفي ، وبعد ما كان الاشتقاق منه غير ممكن إذا كان موضوعا لنفس القول المخصوص .

[ الظاهر اعتبار العلو في الامر ]

( 1 ) الثانية بعد القول بظهور الأمر في الطلب لغة وعرفا ، لا بد من اعتبار العلو فيه ؛ لان الطلب الذي يستفاد من الأمر لا يكون بغير العلو ، إذ بغيره لا يكون الطلب أمرا حقيقيا ، لأن السافل إذ طلب شيئا بالأمر من العالي كان على نحو من العناية وإلّا فهو في الحقيقة سؤال ، وكذا طلب المساوي لا يكون أمرا على الحقيقة . بل يكون استدعاء في الحقيقة . واما الاستعلاء فهو غير معتبر لعدم الدليل على اعتباره .
دراسات في أصول الفقه — صفحة 231 | السيد محمد كلانتر