تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وإقامة برهان ، فان الانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها سواء ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة اليه والتصديق لفائدته وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها . وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب ، فلا محيص الا عن اتحاد الإرادة والطلب وان يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك مسمى بالطلب
شرح
وقيل إن الامر مشترك معنوي بمعنى انه وضع لمعنى جامع بين الوجوب والندب ، حذرا من الاشتراك اللفظي المخل بالمقصود وعن المجاز الذي هو خلاف الأصل ولكنه غير سديد ، لما بينا من أن الاستعمال أعم من الحقيقة أولا وترجيح الاشتراك المعنوي على سائر الاستعمالات مجرد استحسان ثانيا على أنه معارض بترجيحات أخرى ثالثا . إن قلت : إن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة مأمور به ، فيكون فعل المندوب مأمورا به فثبت بذلك ان الأمر لا يدل على الوجوب وعليه فاما ان يكون مشتركا لفظيا بينه وبين الندب أو مشتركا معنويا بينهما . قلنا : أولا - نمنع كلية الكبرى ؛ لو أريد من المأمور به مأمورا به بأمر حقيقي . وثانيا نمنع الصغرى لو أريد من الطاعة اتيان المأمور به بالامر الحقيقي ؛ لأن فعل المندوب ليس بمأمور به بأمر حقيقي