دراسات في أصول الفقه — صفحة 236
والإرادة كما يعبر به تارة وبها أخرى كما لا يخفى . وكذا الحال في ساير الصيغ الانشائية والجمل الخبرية ، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك صفة أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دل اللفظ عليها ، كما قيل إن الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 1 ) . وقد انقدح مما حققناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالامر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختيار والاعتذار من الخلل ، فإنه كما لا إرادة حقيقة في الصورتين لا طلب كذلك فيهما ، والذي يكون فيهما انما هو الطلب الإنشائي الايقاعي الذي هو مدلول الصيغة أو المادة ولم يكن بيّنا ولا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الانشائية . [ الطلب الانشائي غير الطلب الحقيقي ] ( 1 ) الرابعة في المراد من الطلب . الظاهر أن المراد منه كما سيأتي في معنى الأمر ، هو الطلب الانشائي الذي ليس هو بالحمل الشائع الصناعي طلب فان ما كان بهذا الحمل طلب هو الطلب الحقيقي القائم بالنفس ، فإنه طلب بقول مطلق دون الطلب الانشائي فإنه ليس طلبا بقول مطلق ، بل هو طلب انشائي إذا عرفت ذلك فأعلم : أنه لا فرق بين الطلب والإرادة - أي بين الطلب الانشائي والإرادة الانشائية ، اللذين هما قائمين باللفظ ، وبين الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ، اللذين هما قائمين بالنفس - فلا تجد فرقا بين قولنا : ( أريد منك كذا ) وبين قولنا : « اطلب منك كذا » ، فإنهما من قبل أسماء الأجناس فكما أن الانسان والبشر موضوعان لطبيعة واحدة ، كذلك الطلب والإرادة الانشائيين موضوعان لطبيعة واحدة ، غاية الأمر ، أن الانشائي هو المنصرف من الطلب عند اطلاقه ، والحقيقي هو المنصرف من الإرادة عند اطلاقها