واما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره ، ولا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فان معناه حينئذ لا يكون معنا حديثا ، مع أن الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم لا بالمعنى الآخر فتدبر .
ويمكن ان يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل عليه . نعم القول المخصوص اي صيغة الامر إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الامر لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص ، وكيف كان فالامر سهل لو ثبت النقل ولا مشاحة في الاصطلاح ، وانما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة وقد
شرح
الأولى ان مادة امر استعملت في معاني كثيرة :
الأول الطلب ، وهو الغالب ، كما يقال : ( أمره بكذا ) : اى طلب منه كذا .
الثاني الشأن ، كما يقال ( شغله امر كذا أي شغله شأن كذا .
الثالث الفعل ، كما في قوله تعالى :« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »اي وما فعله برشيد .
الرابع الفعل الخطير ، كما في قوله تعالى :« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها »أي فلما جاء فعلنا الخطير - وهو التدمير - جعلنا عاليها سافلها ؛ والفرق بين معنى الثالث والرابع واضح ، إذ الأول يدل على مطلق الفعل والثاني يدل على الفعل الخاص وهو الفعل الخطير .
الخامس الشيء كما يقال « رأيت اليوم امرا عجيبا » اى شيئا عجيبا .
السادس الغرض كما يقال « جئتك لأمر كذا » اى لغرض كذا . هذه هي