تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
غيره ( 1 ) .
شرح
فلأجل ذلك التزمنا بنقل صفاته تعالى عن معناها العام ، وهو ما كان مغايرا للذات إلى هذا المعنى وهو اتحاده مع الذات خارجا وعينا ، فيكون اطلاق صفاته تعالى على ذاته بهذا المعنى اى بمعنى العينية والاتحاد ، لا بالمعنى العام المتعارف بين الناس ، وهو مغايرة المبدأ للذات وجودا ، فاذن لا يلزم من الالتزام بالنقل إلى هذا المعنى كون جريانها على الذات صرف لقلة اللسان وألفاظ بلا معنى ، بل يقصد منها هذا المعنى اعني الاتحاد والعينية في الخارج . فتلخص مما ذكرناه ان الصحيح في الجواب عن ذلك هو ما ذكرناه أولا . واما ما ذكر ثانيا فهو غير تام ، بل هو غير مربوط بما ذكره صاحب الفصول ( قده ) . ومن هنا يمكن تصحيح التزامه ( قده ) بالتجوز بتقريب ان اطلاق المشتق على الذات المتحدة مع المبدأ خارجا وعينا مجاز ، وبما ان صفاته تعالى أطلقت على ذاته المتحدة معها خارجا وعينا فلذا يكون مجازا . ( 1 ) ثم ذكر ( قده ) بعد كلامه المتقدم ان هذه الصفات كالعالم والقادر وما شاكل ذلك لا تصدق في حق غيره تعالى بالمعنى الذي تصدق في حقه تعالى وجعل السبب لذلك اي لعدم الصدق هو اتحاد هذه الصفات مع ذاته تعالى عينا وخارجا ، وعدم اتحادها مع غيره تعالى ، ولأجل ذلك لا تصدق هذه الصفات علي غيره تعالى بالمعنى الذي تصدق عليه تعالى وتقدس . ولا يخفى ان هذا منه شاهد صدق على أن مراده من النقل نقل هذه الصفات من معناها العام المتعارف عند أذهان الناس إلى ذاك المعنى وهو الاتحاد والعينية لا ان مراده نقلها إلى معنى غير مفهوم ليلزم الاشكال المزبور وهو ان التكلم بها
دراسات في أصول الفقه — صفحة 224 | السيد محمد كلانتر