أو انه مصداق لما يقابل ذاك المعنى فتعال عن ذلك علوا كبيرا ، واما ان لا نعني شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة وكونها بلا معنى كما
شرح
بمعنى ان هذه الأمور الانتزاعية غير موجودة في الخارج أصلا ولا يكون ما بإزائها فيه شيء ، والموجود فيه انما هو منشأ انتزاع تلك الأمور ، ولذا اسمى هذه الأمور من الخارج المحمول في مقابل المحمول بالضميمة الذي له وجود في الخارج وما بإزاء فيه .
ورابعة بنحو العينية كما في صفاته تعالى ، فان مباديها عين ذاته تعالى خارجا فوجدان الذات لتلك المبادئ يكون بنحو العينية في الخارج وان كان هذا النحو من الوجدان والتلبس خارج عن المتفاهم العرفي ، إلّا انه لا يضر بعد ما كان هذا هو الوجدان الواقعي والتلبس الحقيقي بنظر العقل ، فان نظر العرف انما يتبع في تعيين مفاهيم الالفاظ لا في تطبيقها على مصاديقها ومفاهيم الصفات منتزعة من هذا النحو من التلبس والوجدان ، فان ذاته تعالى باعتبار انها علم ينتزع منها مفهوم العالم وباعتبار انها قدرة ينتزع منها مفهوم القادر . . وهكذا .
وعلى الجملة فلا شبهة في أن هذا نحو من الوجدان والتلبس ، بل هو أتم افراده ؛ ومن هذا القبيل وجدان الوجود لنفسه ، فإنه أقوى وأتم افراد الوجدان ولأجل ذلك تكون نسبة الوجود إلى نفسه اى الوجود بالذات وإلى غيره بالعرض والمجاز ، مثلا يقال الوجود موجود بالذات والماهية موجودة بالوجود ، البياض موجود بالذات والماهية موجودة بالعرض . . . وهكذا ، وهذا النحو من الوجدان وان كان مخفيا عن انظار العرف إلّا انه لا شبهة في أنه أقوى وأتم افراده عند العقل ، بل هو وجدان وتلبس حقيقة وواقعا عنده دون غيره ،