تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لا يخفى ، كيف ولو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فان غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلّا بما يقابلها ففي مثل ما إذا قلنا « انه تعالى عالم » اما ان نعنى انه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام
شرح
ولأجل هذا التزموا بان كلامه تعالى نفسي لا لفظي باعتبار ان الكلام اللفظي حادث ، ومن قيامه بذاته تعالى يلزم كون ذاته محلا للحوادث وهو باطل ، ولذا قالوا إن كلامه تعالى نفسي ، وسيأتي بيانه بشكل واضح في الطلب والإرادة . الثاني ما عن المحقق صاحب الفصول « قده » من أن المراد من قيام المبدأ بالذات المعنى الجامع بين القيام على نحو الحلول والقيام على نحو الصدور . ثم قال إن ذلك لا يشمل صفاته تعالى العليا فان المبدأ فيها عين ذاته تعالى فلا يعتبر فيها قيام المبدأ بالذات ، ضرورة ان القيام سواء أكان على نحو الحلول أو الصدور يقتضي التغاير بينه وبين الذات لا محالة ، وإلّا فلا معنى للقيام وحيث لا تغاير بين مبادئ صفاته تعالى كالقدرة والعلم وما شاكلهما فلا معنى لقيامها بذاته تعالى أصلا .

[ ما هو المراد من اعتبار قيام المبدأ بالذات ]

ومنها ما ذكره المصنف ( قده ) من أن المراد من القيام التلبس والوجدان اى واجدية الذات للمبدا بنحو من انحاء الواجدية . بيان ذلك ان واجدية الذات للمبدا على انحاء : تارة يكون بنحو الصدور والايجاد ، كما في مثل ضارب وناصر وما شاكلهما وأخرى بنحو الحلول كما في مثل قائم وقاعد وابيض واسود وما شابه ذلك وثالثة بنحو الانتزاع كالزوج والزوجة والرق والحر وما شاكل ذلك من الإضافات والاعتبارات التي لا واقع موضوعي لها أصلا ما عدا منشأ انتزاعها
دراسات في أصول الفقه — صفحة 220 | السيد محمد كلانتر