مفهوما مع اتحاده معه خارجا كما في صفاته تعالى على ما أشرنا اليه آنفا أو مع عدم تحقق الا للمنتزع عنه كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ولا يكون بحذائها في الخارج شيء وتكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدا مغايرا له مفهوما وقائما به عينا لكنه بنحو من القيام لا بأن يكون هناك اثنينية وكان ما بحذائه غير الذات بل بنحو الاتحاد والعينية وكان ما بحذائه عين الذوات وعدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو بتأمل وتعمل من العقل والعرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها .
شرح
بينهما المعتبرة في صحة الحمل - خاطئ جدا ، وذلك لما حققناه سابقا من أن الملاك لصحة الحمل المغايرة من جهة والاتحاد من جهة أخرى ، وقد عرفت ان المغايرة تارة تكون مغايرة اعتبارية كما هو الحال في الحمل الأولى الذاتي ، وأخرى حقيقية كما في الحمل الشائع الصناعي ، فان المحمول فيه مغاير مع الموضوع بحسب المفهوم واقعا وحقيقة ، ولكنه متحد معه خارجا ، ومن الواضح ان صفاته تعالى الذاتية مغايرة لذاته تعالى مفهوما ، بداهة ان مفهوم العالم والقادر وما شاكلهما مغاير لمفهوم ذاته وهذا واضح .
وعلى هذا فلا وجه لما افاده في الفصول من ارتكاب التجوز في حمل هذه الصفات على ذاته ضرورة انه لا تجوز في قولنا « اللّه عالم أو قادر » ولا فرق بينه وبين قولنا « زيد عالم أو قادر » أصلا ، فان العالم بهذا المعنى الذي محمول على زيد وهو انكشاف الواقع بعين هذا المعنى محمول عليه تعالى ، بداهة ان مفهوم العالم في قولنا « اللّه عالم » ليس غير مفهوم العالم في قولنا « زيد عالم » .