دراسات في أصول الفقه — صفحة 217
بالاتفاق وذلك ، لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ولا اتفاق على اعتبار غيرها ان لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره كما لا يخفى ، وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات ( 1 ) . الخامس انه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة كما عرفت بين المبدا وما يجري عليه المشتق في اعتبار قيام المبدا به في صدقه على نحو الحقيقة ، وقد استدل من قال بعدم الاعتبار بصدق الضارب والمولم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمولم بالفتح . والتحقيق انه لا ينبغي ان يرتاب من كان من أولى الألباب في أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات وجريه عليها من التلبس بالمبدأ بنحو خاص على اختلاف انحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة واختلاف الهيئات ، أخرى من القيام صدورا أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه أو انتزاعه عنه [ كفاية المغايرة بين المبدأ والذات مفهوما ] ( 1 ) قد عرفت انه يكفى في صحة الحمل مغايرة الموضوع مع المحمول مفهوما بل اعتبارا وان اتحدا عينا وخارجا بحيث يكون أحدهما في الخارج عين الآخر فلا تغاير ولا اثنينية فيه ابدا ، وعلى هذا فلا اشكال في صحة حمل صفاته تعالى الذاتية على ذاته المقدسة كقولنا « اللّه عالم » و « قادر » و « حي » ونحو ذلك ، فان هذه الصفات وان كانت عين ذاته تعالى وتقدس خارجا إلّا انها مغايرة لها مفهوما ، ضرورة ان المتفاهم من كلمة اللّه غير المتفاهم من كلمة العالم والقادر وما شاكل ذلك ، وهذا المقدار كاف في صحة الحمل على نحو الحمل الشائع الصناعي ، كما هو ظاهر . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر ان - ما افاده المحقق صاحب الفصول ( قده ) من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات العليا الجارية على ذاته تعالى وتقدس ، بناء على ما هو الصحيح من عينية تلك الصفات للذات وعدم المغايرة