تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الحمل بين المتغائرين فمضافا إلى أنه لا يجديه أصلا ينافيها ، لاستلزام ذلك اى ملاحظة التركيب المغايرة بينهما بالجزئية والكلية ، فكل واحد منها جزء المركب ، ومن المعلوم انه لا يصح حمل جزء المركب على جزئه الآخر ، كما أنه لا يصح حمله على المركب نفسه . والصحيح في المقام ان المعتبر في صحة الحمل اتحاد المحمول مع الموضوع وجودا سواء أكانا متحدين بحسب الماهية أيضا وكانت المغايرة بينهما اعتبارية أم كانا مختلفين بحسبها ، فإذا كانا كذلك يصح حمل أحدهما على الآخر ، ولا يعتبر في صحته أزيد من ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه لا يضر بها اى بصحته ملاحظة التركيب بينهما ، بداهة انها لا توجب انقلاب الواقع ولا تجعل المتحدين في الوجود متغايرين فيه ، لتضر بصحة حمل أحدهما على الآخر ، لان ملاكها هو الاتحاد بينهما بحسب الواقع وهو موجود هنا على الفرض ، ومعه لا اثر لملاحظة التركيب بينهما أصلا مثلا حمل الناطق على الانسان صحيح مطلقا ، وكذا حمل الحساس على الحيوان . . . وهكذا ، ولو فرض ملاحظة التركيب بينهما ، فان هذا التغاير الاعتباري لا يضر بالوحدة الحقيقي بينهما ، والمفروض ان ملاك صحة الحمل هو الوحدة الحقيقي بينهما وهو موجود هنا اى في الأمثلة على الفرض . ومن هنا يظهر ان ما ذكره المصنف ( قده من أن ملاحظة التركيب بينهما مخل بصحة الحمل لاستلزام ذلك المغايرة بينهما بالجزئية والكلية غير تام وذلك لما عرفت من أن هذه المغايرة الاعتبارية لا تنافي صحة الحمل إذا كان ملاكه موجودا كما هو واضح فلاحظ .
دراسات في أصول الفقه — صفحة 215 | السيد محمد كلانتر