تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قضية ظاهر العنوان وضعا لا بقرينة المقام مجازا فلا بد ان يكون للأعم وإلّا
شرح
وبعد ذلك نقول إن الاستدلال على كون المشتق موضوعا للأعم بهذا الوجه اى بالوجه الثالث انما يتم لو كان اخذ عنوان الظالم في موضوع عدم لياقة الخلافة في الآية الكريمة على النحو الأخير بان يكون الحكم دائرا مدار صدقه حدوثا وبقاء ، وعلى هذا فالاستدلال بهذا الوجه على كون المشتق موضوعا للأعم متين جدا ، ضرورة انه لو لم يكن موضوعا له لم يتم الاستدلال بالآية المباركة ، لفرض انهم حين التصدي لم يكونوا متلبسين بالمبدأ اعني الظلم ظاهرا ، ومعه لا يصدق عليهم عنوان الظالمين . واما إذا اخذه على النحو الثاني ، وهو ما كان العنوان المأخوذ في الموضوع دخيلا في الحكم حدوثا لا بقاء فلا يتم الاستدلال على كون المشتق موضوعا للأعم بهذه الآية المباركة . والوجه في ذلك ان الحكم المذكور في الآية الشريفة - وهو عدم لياقة الخلافة والإمامة - لا يدور مدار صدق عنوان الظالمين عليهم بقاء ، بل يكفي في بقاء هذا الحكم إلى الأبد مجرد تلبسهم بهذا المبدأ اعني الظلم ولو انا ما ، فالتلبس به انا ما علة لحدوث هذا الحكم وبقائه معا ، فلا يحتاج بقائه إلى بقاء التلبس ولا يفرق في ذلك بين كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال أو للأعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ ، وبما انه لا قرينة على أن اخذ عنوان الظالم في الآية المباركة على النحو الأول دون الثاني فلا يمكن الاستدلال بها على القول بالأعم ، بل يمكن ان يقال إن الظاهر من الآية الكريمة بمناسبة الحكم والموضوع هو الثاني . بيان ذلك أنه لا يحتمل ان يكون اخذه على النحو الأول اعني لمجرد الإشارة إلى ما هو موضوع الحكم واقعا ، ضرورة انه خلاف الظاهر من الآية
دراسات في أصول الفقه — صفحة 191 | السيد محمد كلانتر