ان قلت نعم ولكن الظاهر أن الإمام عليه السلام انما استدل بما هو
شرح
بل يتم الاستدلال بها ولو قلنا بأنه موضوع لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل وعليه فلا يبتنى استدلال الامام عليه السّلام على ذلك كما هو واضح .
وبيان هذا هو ان الأوصاف والعناوين المأخوذة في موضوعات الاحكام على أصناف متعددة :
الأول ان يكون اخذه لمجرد الإشارة إلى ما هو الموضوع في الواقع من دون دخل لاتصافه بهذا العنوان في الحكم أصلا ، فالحكم في القضية يدور مدار ما هو الموضوع فيها واقعا ولا يدور مدار هذا العنوان ابدا لا حدوثا ولا بقاء ، واخذه عنوانا له لأجل معهوديته واشتهاره به ، وذلك كقولنا « أكرم هذا الجالس » فان اخذ هذا العنوان « الجالس » في موضوع الحكم ليس إلّا مجرد كونه إشارة إلى ما هو الموضوع لهذا الحكم واقعا ومعرفا له .
الثاني ان أخذه ليس لمجرد كونه معرفا محضا ، بل له دخل في الحكم حدوثا لا بقاء بمعنى ان الحكم يدور مداره حدوثا لا بقاء فلا يتوقف بقائه على بقائه ، وذلك كتغير الماء بأحد أوصاف النجس ، فإنه دخيل في حدوث الحكم وهو النجاسة ، واما بقائها فلا يتوقف على بقائه ، بل ولو زال التغير فمع ذلك النجاسة باقية .
الثالث انه دخيل في الحكم حدوثا وبقاء وان الحكم دائر مداره كذلك وهذا كعنوان العادل والمجتهد وما شاكل ذلك ، فان عنوان العدالة مأخوذ في موضوع جواز الاقتداء وجواز التقليد ، ومن المعلوم انه دخيل في هذا الحكم حدوثا وبقاء ، وكذا عنوان الاجتهاد المأخوذ في موضوع جواز التقليد ، فان له دخل فيه وانه يدور مداره حدوثا وبقاء .