لما تم ( 2 ) قلت لو سلم لم يكن يستلزم جرى المشتق على النحو الثاني كونه مجازا بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس كما عرفت فيكون معنى الآية
وَاللَّهُ *
العالم من كان ظالما ولو انا في الزمان السابق
لا يَنالُ عَهْدِي
أبدا
شرح
المباركة جدا ، فان الظاهر منها هو ان له دخل في الحكم كما هو الحال في كل عنوان اخذ في موضوع الحكم في القضية إلّا إذا قامت قرينة من الخارج على أن اخذه لمجرد كونه معرفا ومشيرا إلى الموضوع ، فاذن يدور الامر بين ان يكون اخذه على النحو الثاني وان يكون على النحو الثالث ، والظاهر هو الأول ، وذلك لان الآية الكريمة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ، وانها من أعظم المناصب الإلهية بعد الرسالة ، ولأجل ذلك لا بد ان يكون المتقمص بها واجدا للكمال الخلقية والخلقية ومثالا تاما لهما ، ولا يكون فيه اى نقص خلقا وخلقا وإلّا لكان منفورا ، ومن المعلوم ان الشخص المنفور لا يصلح ان يكون متقمصا بهذا المنصب العظيم . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه لا اشكال في أن التلبس بالكفر نقص بل هو من اظهر افراده ولو كان آنا ما .
فالنتيجة على ضوئها هي ان من كان متقمصا بالظلم وعبادة الوثن ولو انا ما لا يليق لهذا المنصب العظيم ولا يناله ابدا ، فالتقمص به آنا ما علة لعدم لياقة الخلافة والإمامة مطلقا ، هذا هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع .
وقد تحصل مما ذكرناه ان قضية مناسبة الحكم والموضوع تقتضي تعين الأخذ على النحو الثاني دون النحو الأول والأخير كما هو واضح .
( 1 ) قد يشكل على ذلك بان الظاهر من الآية المباركة هو ان استدلال الامام عليه السّلام بها بمقتضى ظهورها الوضعي لا بمقتضى الظهور الناشئ من القرائن