تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
الثالث برهان التضاد على عدم وضع المشتق للأعم من المتلبس والمنقضى وحاصله هو انه لا اشكال في تضاد المبادئ بحسب ما لها من المعاني المرتكزة في الأذهان ، ضرورة ان الحركة مضادة للسكون والقعود مضاد للقيام والعلم مضاد للجهل والظلم مضاد للعدل . . . وهكذا فإذا كانت تلك المبادئ متضادة بحسب ما لها من المعاني ولا يصدق شيء منها على الآخر فلا محالة تكون الصفات المأخوذة منها أيضا متضادة ، بداهة ان تلك المبادئ بما لها من المعاني موجودة في تلك الصفات ولا تنقلب عما هي عليه ، فاذن كيف يعقل ان لا تكون تلك الصفات متضادة . ومن هنا لا يشك في مضادة تلك الصفات بعضها ببعضها الآخر وان هذه المضادة مرتكزة في الأذهان ، ولذا لا يشك أحد في أن عنوان العالم مضاد لعنوان الجاهل بحسب ما لهما من المعنى المرتكز في الذهن ، وكذا عنوان المتحرك مضاد لعنوان الساكن ، وعنوان القائم مضاد لعنوان القاعد ، وعنوان العادل مضاد لعنوان الظالم . . . وهكذا . ومن المعلوم ان هذه المضادة تمنع عن صدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر ، فلا يصدق العالم على من يصدق عليه الجاهل فعلا ، ولا يصدق المتحرك على من يصدق عليه الساكن كذلك ولا القائم على من يصدق عليه القاعد . . . وهكذا ، وهذا دليل قطعي على كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس دون الأعم وانه امر مركوز في أذهان العرف ، ولأجل ذلك ارتكز فيها التضاد بين هذه العناوين وانه صار امرا مركوزا فيه ، ضرورة انه لو كان المشتق موضوعا للأعم لما كان بين هذه العناوين تضاد ، ولصدق كل منها على ما يصدق عليه
دراسات في أصول الفقه — صفحة 177 | السيد محمد كلانتر