دراسات في أصول الفقه — صفحة 176
ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الاجلة من المعاصرين من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها كما في مباديها ( 1 ) . ان قلت لعل ارتكازها الاجل الانسباق من الاطلاق الاشتراط قلت لا يكاد بشكل واضح فلا حاجة إلى الإعادة . فتخلص ان الصحيح هو ان المسألة ذات قولين اعني بهما القول بوضعه لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل والقول للأعم منه ومن المنقضى عنه المبدأ . [ مختار المصنف في هذه المسألة ] ( 1 ) وقد اختار المصنف ( قده ) القول الأول واستدل عليه بوجوه : الأول التبادر بدعوى ان المتبادر من المشتق عند اطلاقه مجردا عن القرينة هو خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال مثلا إذا قيل « جاء زيد قائم » فالمتبادر هو انه قائم في حال المجيء ، وهذا التبادر والانسباق من الاطلاق مما لا اشكال فيه ولا ينكره ذلك أحد . الثاني صحة سلب المشتق بما له من المعنى المرتكز في الذهن عما انقضى عنه المبدأ ، كما أنه لا اشكال في صحة سلبه عمن تلبس بالمبدأ في الاستقبال . والوجه في ذلك هو انه لا شبهة في أن مثل الضارب والقائم والنائم والقاعد والقادر وما شاكل ذلك في آية لغة من اللغات لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبدأ فعلا وان كان متلبسا فيما مضى ، فمن كان ضاربا أمس لا يصدق عليه فعلا انه ضارب الا مجازا . . . وهكذا . الثالث برهان التضاد على عدم وضع المشتق للأعم من المتلبس والمنقضى وحاصله هو انه لا اشكال في تضاد المبادئ بحسب ما لها من المعاني المرتكزة في الأذهان ، ضرورة ان المرتكز فيها مضادة السكون والقعود للقيام والعلم