وقد يقرر هذا وجها على حدة ويقال لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادي المتضادة على ما ارتكز لها من المعاني فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينها مضادة بل مخالفة لتصادقها فيما انقضى عنه المبدا وتلبس بالمبدأ الآخر .
شرح
واما ما تمسك لاثبات هذا القول بقوله تعالى« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »وقوله تعالى« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »بتقريب ان المشتق في هاتين الآيتين الكريمتين قد استعمل في المعنى الجامع لا محالة ؛ وإلّا فلا يصح الاستدلال بهما لوضوح ان المشتق لو لم يصدق حقيقة فعلا على من تلبس بالزنا أو السرقة سابقا لم يمكن الاستدلال بالآيتين المباركتين لاثبات هذا الحكم ، لفرض ان ثبوت هذا الحكم له يتوقف على صدق هذا العنوان عليه على نحو الحقيقة كما هو ظاهر ، فيرد عليه ان اطلاق المشتق فيهما انما هو باعتبار حال التلبس ، وقد عرفت ان اطلاق المشتق بهذا اللحاظ حقيقة لا مجاز .
واما ثبوت الحكم المزبور فيهما لا يتوقف على كون المشتق حقيقة في الأعم وذلك لان حدوث هذا العنوان اعني عنوان السارق والسارقة والزاني والزانية علة لحدوث هذا الحكم وبقائه معا ولا يسقط هذا الحكم عنه الا باجرائه وامتثاله في الخارج ولا يخفى ان المصنف لم يتعرض لهذا التفصيل في ما تقدم ولا لرده ولعله لأجل ذلك قال ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال حيث إنه تعرض له في أثنائه .
الثالث ما عن المحقق صاحب الفصول ( قده ) من تخصيص النزاع باسم الفاعل وما شاكله وعدم جريانه في اسم المفعول ونحوه . ولكن قد تقدم فساده