ويدل عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال وصحة السلب مطلقا عما انقضى عنه كالمتلبس به في الاستقبال ، وذلك لوضوح ان مثل القائم والضارب والعالم وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادي وان كان متلبسا بها قبل الجرى والانتساب ، ويصح سلبها عنه كيف وما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى .
شرح
شاكل ذلك ؛ وفي بعضها الآخر مجازا ، كما في مثل الضارب والقائم والقاعد وما شابه ذلك . ولكن قد تقدم ان صدق المشتق في الأمثلة المزبورة انما يكون على نحو الحقيقة من ناحية ان المبدأ فيها ليس هو الفعل بل المبدأ فيها الملكة كما في المجتهد ، والصنعة أو الشأنية كما في الباقي ؛ ومن المعلوم ان ما دامت الملكة باقية يكون صدق المشتق على المتلبس وان لم يكن فعلا مشغولا بالاستنباط والاجتهاد ، وكذا الحال في الباقي ، ومن هنا ذكرنا ان اختلاف المبادئ لا يوجب الاختلاف فيما نحن فيه وهذا واضح .
الثاني ما يعرضه على المشتق من الأحوال اعني المحكوم به والمحكوم عليه ، بتوهم انه إذا كان محكوما عليه يكون حقيقة في الأعم دون ما إذا كان محكوما به . وفيه ان هذا الاختلاف لا يوجب الاختلاف في وضع المشتق باعتبار كونه محكوما عليه ومحكوما به ، بداهة ان مشتقا واحدا قد يكون محكوما عليه وقد يكون محكوما به ، ولازم ذلك هو ان يكون له وضعان باعتبار كونه محكوما به ومحكوما عليه ، وهذا باطل بالضرورة .