تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقد مرت الإشارة إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ( 1 ) ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار وهو اعتبار التلبس في الحال وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة .
شرح
واما الأصل الحكمي المعبر عنه في عبارة المصنف بالأصل العملي فقد ذكر ( قده ) انه يختلف باختلاف الموارد ، فان من انقضى عنه المبدأ قبل ايجاب المولى بقوله أكرم كل عالم مثلا تجرى في حقه اصالة البراءة عن وجوب اكرامه للشك في أن اكرامه واجب أم لا ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة العقلية والنقلية ؛ ومنشأ الشك هنا هو الشك في مفهومه سعة وضيقا ، وحيث لم يعلم أنه موضوع للجامع بين المتلبس والمنقضى أو موضوع لخصوص المتلبس فلأجل ذلك نشك في وجوب اكرامه . واما من انقضى عند المبدأ بعد ايجاب المولى فلا مانع من التمسك باستصحاب وجوب اكرامه ، لفرض انه كان قبل هذا الآن واجب الاكرام فإذا شك بعده في بقائه فلا مانع من استصحاب بقائه .

[ بيان الأقوال في المسألة ]

( 1 ) الأقوال في مسألة المشتق وان كثرت إلّا انها جميعا حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت المسألة ذات القولين بين المتقدمين : القول بوضعه للأعم والقول بوضعه للأخص ، ولحدوث تلك الأقوال بين المتأخرين مناش متعددة : الأول اختلاف المبادئ من حيث الفعلية والقوة والملكة وما شاكل ذلك بتخيل ان المبدأ في الجميع فعلى ، ومع ذلك يكون صدق المشتق في بعض الموارد علي المنقضي عنه المبدأ حقيقة كما في المجتهد والصائغ والبزاز والخياط ونحو ذلك ، فان اطلاق هذه المشتقات على المنقضى عنه المبدأ على نحو الحقيقة إذ المجتهد يصدق على من لم يكن متلبسا بالاستنباط والاجتهاد فعلا ، كما إذا كان نائما مثلا أو اشتغل بأمر آخر ، وكذا البزاز والخياط والصائغ وما
دراسات في أصول الفقه — صفحة 173 | السيد محمد كلانتر