فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية ( 1 ) .
ومنها : استعمال الصلاة وغيرها في غير واحد من الاخبار في الفاسدة ، كقوله - عليه الصلاة والسلام - : « بني الاسلام على الخمس : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية . ولم يناد أحد بشيء كما نودي
شرح
وإلى غيره . ومن الطبيعي ان تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره باطل . وعلى هذا فصحة هذا التقسيم دليل على أنها موضوعة للجامع بينها لا لخصوص الحصة الخاصة ، وهي الحصة الصحيحة .
( 1 ) ان التقسيم إنما يكون دليلا على الأعم فيما إذا لم يكن دليل يدل على أنها موضوعة للصحيح ، وإلا فلا مجال له أصلا . وقد تقدم ان الدليل قد قام على الوضع للصحيح من وجوه ، فلاحظ . وعلى هذا فلا محالة يكون هذا التقسيم بلحاظ ما يستعمل فيه اللفظ مجازا لا باعتبار المعنى الموضوع له . . هذا مضافا إلى أن التقسيم في نفسه لا يكون دليلا على الوضع للأعم ، ولو فرض انه لم يقم دليل من الخارج على الخلاف ؛ وذلك لأن في هذا المقام - مقام التقسيم - ليس إلا استعمال لفظ « الصلاة » - مثلا - في الأعم . ومن المعلوم ان الاستعمال لا يدل على الحقيقة إلا بناء على مذهب السيد المرتضى ( قده ) القائل بجريان أصالة الحقيقة مطلقا ولو في مثل المقام الذي يكون المراد من اللفظ معلوما ولكن التمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي مفقودا . ولكن هذا المذهب فاسد ، لعدم الدليل على حجية اصالة الحقيقة في مثل هذا المورد ؛ فان الدليل على حجيتها بناء العقلاء ، وهو غير ثابت في مثل المقام ؛ إذ بناؤهم على حجيتها فيما إذا كان التمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي موجودا والمراد غير معلوم ، كما حقق في محله .