تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
منها : تبادر الأعم ( 1 ) . وفيه انه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع الذي لا بد منه ، فكيف يصح معه دعوى التبادر ؟ ( 2 ) . ومنها : عدم صحة السلب عن الفاسد ( 3 ) . وفيه منع ، لما عرفت ( 4 ) . ومنها : صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم ( 5 ) . وفيه انه انما يشهد على أنها للأعم لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح - وقد عرفتها -
شرح

[ استدلال الأعمى ]

( 1 ) استدل الأعمى على كون ألفاظ العبادات موضوعة للجامع بين الصحيح والفاسد بالتبادر ، وان المتبادر من لفظ « الصلاة » - مثلا - عند الاطلاق هو ذلك الجامع دون خصوص الصحيح ، وهذا علامة كونه موضوعا له . ( 2 ) قد تقدم من المصنف ( قده ) الاشكال في تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة والفاسدة ليدعى تبادره عند الاطلاق . ضرورة ان تبادر معنى من لفظ فرع وجوده وتحققه في عالم المفهومية ، وإلا فلا معنى للتبادر أصلا ، كما هو واضح . ( 3 ) بدعوى انه لا يصح سلب الصلاة - مثلا - بما لها من المعنى عن الصلاة الفاسدة ، فيقال : ان هذه صلاة فاسدة حقيقة . ولا يكون هذا الاطلاق مجازا . فلا فرق بين قولنا « هذه الصلاة صحيحة » وقولنا « تلك الصلاة فاسدة » . ( 4 ) قد تقدم انه يصح سلب الصلاة بما لها من المعنى عن الفاسدة بالمداقة العقلية ، وان صح اطلاقها عليها بالمسامحة والعناية ، كما عرفت . ومن المعلوم ان صحة سلبها كذلك علامة لعدم كونها موضوعة للجامع ، وإلا فالسلب غير صحيح ، كما هو واضح . ( 5 ) إذ لو لم تكن لفظة « الصلاة » موضوعة للجامع بين الافراد الصحيحة والفاسدة لم يصح تقسيمها إلى هذين القسمين ؛ ضرورة انه تقسيم إلى نفس الشيء
دراسات في أصول الفقه — صفحة 124 | السيد محمد كلانتر