تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لم تقصد به القربة . ولا أظن ان يلتزم به المستدل بالرواية . فتأمل جيدا ( 1 ) . ومنها انه لا شبهة في صحة تعلق النذر وشبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه وحصول الحنث بفعلها ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها
شرح
الصحيح منها . وذلك بقرينة انها مما بنى عليها الاسلام ، ضرورة ان الاسلام لم يبن على العبادات الفاسدة ، وهذا واضح ، ودعوى ان ذلك مناف لبطلان عبادات منكري الولاية ، ولا يجتمع معه ، لوضوح انه لو كان المراد من تلك العبادات هو خصوص الصحيح لكان لازم ذلك هو ان عبادتهم صحيحة لا فاسدة مدفوعة ، وذلك لان اخذهم بالأربع لعله كان بحسب اعتقادهم لا بحسب الواقع والحقيقة حيث يتخيلون انهم كانوا آخذين بها ، مع أنه في الواقع ليس كذلك ، وعلى هذا فالاطلاق انهم اخذوا بالأربع كان بالمسامحة والعناية ، فاذن من الواضح ان ذلك لا يقتضي كون استعمال هذه الالفاظ في خصوص الفاسد أو الأعم ، ويمكن ان يكون اطلاق هذه الالفاظ على ما اخذوه من الأربع بالمجاز والعناية من جهة المشابهة أو المشاكلة لا بالحقيقة . ( 1 ) هذا جواب عن الرواية الثانية خاصة وملخصه ان هذه الرواية ارشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصلاة من جهة عدم تمشي قصد القربة منها ، ولا يكون هذا النهي نهيا تكليفيا وإلّا لكان الاتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء والشرائط - ما عدا قصد القربة - محرما على الحائض ، بل كان الاتيان بما يسمى في العرف صلاة وان أخل بما لا يضر بالتسمية محرما عليها ، وهذا مما لم يلتزم به أحد حتى المستدل بهذه الرواية ، ضرورة ان حرمة العبادات كالصلاة والصوم على الحائض ليست ذاتية ،