الشارع غير متخط عن هذه الطريقة ( 1 ) . ولا يخفى أن هذه الدعوى وان
شرح
أو نحوه ، استعمل في نفى الصفة - وهي الصحة - بأن يكون التقدير « لا صلاة صحيحة » فلا مناص من الأخذ بظاهره - وهو نفي الحقيقة - بل يمكن المنع من استعمال هذا التركيب في نفي الصفة أو الكمال مطلقا ، حتى في مثل « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ونحو ذلك . بدعوى ان هذا التركيب استعمل في نفي الحقيقة دائما . . غاية الأمر يكون نفي الحقيقة في بعض الموارد حقيقيا وفي بعضها الآخر ادعائيا . ففيما يعلم من الخارج ان المراد هو نفي الكمال أو الصفة حقيقة دون نفي الحقيقية ، كما في مثل « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » وما شاكله ، فإنه لا محالة يكون نفي الحقيقة فيه ادعائيا لا حقيقيا وواقعيا . ضرورة ان المنفى في أمثال ذلك في الحقيقة هو الكمال أو الصفة ، كما هو الحال في مثل قولنا : « يا أشباه الرجال لا رجال بينكم » . فإنه استعمل في نفي الحقيقة ادعاء لا حقيقة ، وإلا لما كان مثل هذه التراكيب دالا على المبالغة . . مع أن الظاهر منها هو انها واردة في هذا المقام . وفيما لا يعلم من الخارج ان المراد هو نفي الكمال أو الصفة . كما في مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » أو نحوه ، يكون النفي فيه نفيا للحقيقة حقيقة لا ادعاء .
( 1 ) قد استقرت طريقة الواضعين على وضع الالفاظ للمركبات التامة الاجزاء والشرائط . فان هذا مقتضى الحكمة الداعية إلى الوضع ، وإلا لكان استعمالها في تمام الاجزاء والشرائط مجازا واستعمالا في غير موضوع له . وهذا يكون على خلاف حكمة الوضع ، وهي كثرة الحاجة إلى تفهيم تلك المركبات التامة الاجزاء والشرائط . ومن المعلوم ان ذلك - أي كثرة الحاجة - تقتضي وضعها لها لا للناقص أو للأعم منه ومن التام . نعم ، الحاجة وان دعت أحيانا إلى استعمالها