تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
رابعها - ان ما وضعت له الالفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الاجزاء والشرائط ، إلا أن العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك الالفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب اليه « السكاكي » في الاستعارة ، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير ، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة لاجزاء خاصة ، حيث يصح اطلاقها على الفاقد لبعض
شرح
حقيقة وواقعا ما دام وجوده في الخارج باق كذلك ، وان تغيرت عوارضه بحسب الكم ، كالصغر والكبر ونحوهما ، أو الكيف ، كالبياض والسواد ونحوهما . ومن الظاهر أن هذا النحو من الاختلاف لا يضر بالتسمية أصلا ؛ بداهة ان المسمى قد أخذ بالإضافة إلى العوارض لا بشرط ، ولا يختلف باختلافها . ولكن هذا بخلاف ألفاظ العبادات ، فإنها موضوعة للمركبات والمقيدات ، كالصلاة ونحوها . وعليه ، فأما أن تكون موضوعة للمركب من عشرة اجزاء أو أقل أو أكثر . ومن المعلوم انه لا يعقل ان يكون مركب جامعا بين جميع هذه المركبات ؛ ضرورة أن كل مركب يكون مباينا لمركب آخر ؛ فاذن قياس المقام بالاعلام الشخصية قياس مع الفارق ، فان الأعلام الشخصية موضوعة لذات الأشخاص ، والعوارض العارضة عليها ، من الكم والكيف والأين والوضع وما شاكل ذلك ، جميعا خارجة عن المسمى والموضوع له . وأما ألفاظ العبادات ، فهي موضوعة بإزاء هذه المركبات والمقيدات ، ومن الضروري عدم وجود جامع لجميع هذه المركبات والمقيدات ، أعم من أن تكون صحيحة أو فاسدة ، كما هو الواضح .