يوضع اللفظ لما هو الأعم . فتدبر جيدا ( 1 ) .
شرح
كذلك تطلق على الأقل منها بقليل . فالمثقال يصدق على الأقل منه بشيء ، والحقة تصدق على الأقل منها بمثقال - مثلا - أو أزيد أو أقل ، وهكذا الوزنة . وهذه الاطلاقات جميعا على نحو الحقيقة ، وليس اطلاق الحقة على الأقل أو الأزيد منها بمثقال اطلاقا مجازيا ، وكذا اطلاق الوزنة على الأقل منها بمقدار مثقال أو أزيد منها ، وهكذا . . . وهذا يكشف كشفا قطعيا عن أن هذه الالفاظ موضوعة بإزاء الجامع بين الزائد والناقص لا بإزاء خصوص التام ، وإلا لكان اطلاقها على الناقص أو الزائد مجازا لا حقيقة ،
وعلى الجملة : فالواضع وان لاحظ مقدارا خاصا من كل هذه المقادير والأوزان ، إلا أنه لم توضع الألفاظ بإزاء هذا المقدار الخاص ليكون اطلاقها على الزائد أو الناقص منه مجازا واطلاقا على غير ما وضع له ، بل توضع بإزاء الجامع بينهما . فاذن اطلاقها على كل منهما ليس اطلاقا مجازيا وعلى غير ما وضع له . . هذا مضافا إلى انا لو سلمنا ان الواضع خص الوضع بإزاء هذا المقدار الخاص إلا أنه بالاستعمال كثيرا فيهما - في الزائد والناقص - بعناية قد صارت هذه الالفاظ حقيقة في الأعم وموضوعة للجامع بين الزائد والناقص . . فلتكن ألفاظ العبادات أيضا كذلك ، بأن تكون موضوعة للجامع بين الزائد والناقص .
( 1 ) الأمر وان كان كما ذكر في أسماء المعاجين وسائر المركبات الخارجية ، فان لها مقدارا خاصا ، فيمكن ان توضع بإزاء هذا المقدار الخاص . . . ولكن من جهة كثرة الاستعمال في الأعم صارت حقيقة فيه .
ويمكن ان توضع بإزاء الجامع بين الزائد والناقص من الأول ولكنه غير تام