دراسات في أصول الفقه — صفحة 100
فيه بان الجامع لا يكاد يكون امرا مركبا ؛ إذ كل ما فرض جامعا يمكن ان يكون صحيحا وفاسدا ، لما عرفت . . ولا امرا بسيطا ، لأنه لا يخلو إما ان يكون هو عنوان المطلوب أو ملزوما مساويا له . والأول غير معقول ، لبداهة استحالة أخذ ما لا يأتي الا من قبل الطلب في متعلقه مع لزوم الترادف بين لفظة « الصلاة » و « المطلوب » وعدم جريان البراءة مع الشك في اجزاء العبادات وشرائطها ، لعدم الاجمال حينئذ في المأمور به فيها ، وانما الاجمال فيما يتحقق به ، وفي مثله لا مجال لها ، كما حقق في محله . . مع أن المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك في الجامع كذلك يكون هو المؤثر فيه ، بقاعدة انه لا يمكن صدور الواحد عن الكثير . [ نقد مختاره ] ويرد عليه : ان القاعدة لا مورد لها في المقام . . أما أولا ، فلانها انما تتم فيما إذا كان المعلول واحدا شخصيا حقيقيا . بخلاف ما إذا كان واحدا نوعيا فإنه لا ، يكشف عن جامع واحد شخصي يكون هو المؤثر فيه . ضرورة انه لا يمكن صدور الواحد النوعي عن الواحد الشخصي ، والمفروض في المقام ان الأثر واحد نوعي ؛ فان النهي عن الفحشاء المترتب على هذا الفرد من الصلاة الصحيحة غير النهي عن الفحشاء المترتب على الفرد الآخر منها ، وهكذا . . . وهذا واضح . وأما ثانيا ، فلو سلمنا ان وحدة الأثر في المقام وحدة شخصية لا نوعية ، إلا أن وحدته ليست وحدة ذاتية ، بل هي وحدة عنوانية ، ومن المعلوم ان هذه القاعدة انما تتم في الواحد الحقيقي الماهوى لا في الواحد العنواني ، فإنه يكشف الا عن جامع عنواني لا ذاتي . ومن الواضح ان غرضه ( قده ) هو اثبات الجامع الوحداني الحقيقي بين افراد الصلاة الصحيحة بهذا البرهان