دراسات في أصول الفقه — صفحة 99
اليه بخواصه وآثاره ، فان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثر الكل فيه بذاك الجامع ، فيصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة - مثلا - بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحوهما ( 1 ) . والاشكال معينة . وهذا مفروض العدم قطعا ، ضرورة انا لا نحتاج في استعمال لفظ الصلاة في معناه الموضوع لها إلى أي قرينة ، وهذا يكشف كشفا قطعيا عن أنه ليس مشتركا لفظيا بين افراد الصلاة ليكون استعماله في كل فرد منها محتاجا إلى قرينة معينة . فاذن ، لا بد من تصوير القدر الجامع على كلا القولين ليكون اللفظ موضوعا بإزاء ذلك الجامع . [ مختار المصنف في تصوير الجامع ] ( 1 ) هذا مبنى منه ( قده ) على قاعدة عدم امكان صدور الواحد عن الكثير ، وان الامر الواحد لا بد وان يصدر من علة واحدة ، فلا يعقل صدور المعلول الواحد عن العلل الكثيرة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الأثر المترتب على الافراد الصحيحة واحد ، وانها جميعا شريكة في اثر وحداني وخاصة واحدة ، وهي « معراج المؤمن » « النهي عن الفحشاء » « قربان كل تقي » . . فهذا الأثر الواحد الذي عبر عنه بهذه العبارات المتعددة لا يمكن ان يكون المؤثر فيه متعددا وان يكون المؤثر فيه كل فرد من افراد الصلاة الصحيحة بشخصه وذاته ، وإلا لزم اجتماع العلل المتعددة على معلول واحد ، وهو محال . وعليه ، فلا محالة يكون المؤثر فيه هو الجامع بين هذه الافراد ؛ فاذن ، نستكشف عن وجود الجامع بين تلك الافراد بهذا البرهان ، ويكون هو المسمى للفظ الصلاة . وبالجملة : تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة بمكان من الوضوح . بداهة ان الاشتراك بين تلك الافراد في الأثر الوحداني لا محالة يكشف عن اشتراكها