تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الأدلة ، وعليه لا يكاد يفيد في ذلك - أي كون هذه المسألة أصولية - تجشم دعوى أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل ، ضرورة أن البحث في المسألة ليس عن دليلية الأدلة ، بل عن حجية الخبر الحاكي عنها ، كما لا يكاد يفيد عليه تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة إلى أن السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد ، أو لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر أو
شرح
الفحول ، بيان ذلك بطريق الاختصار هو انّه بناء على ما اشتهر في السنة الفحول من انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وانّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة ، يخرج جلّ المسائل المربوطة بالكتاب والسنّة والشهرة والأصول العمليّة عن هذا العلم ويدخل في مباديه ، ان كان مرادهم بالأدلّة الأدلّة بعنوان الدليليّة لا بما هي هي ، وذلك لأنّه يبحث في علم الأصول عن دليليّة الأدلّة ، والبحث عنها بحث عن مقوّم الموضوع واجزائه ، مع انّ موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه لا عن مقومه ، وأوّل من أورد الإشكال هو المحقق القمي قدّس سرّه . وأيضا يخرج بعض المسائل كحجيّة خبر الواحد ومسألة التعارض ، ان كان مرادهم الأدلّة من حيث هي هي بذواتها لا من حيث الدليليّة ، وذلك لأنّ البحث حينئذ وان كان بحثا عن العوارض ، إلّا انّ البحث عن حجيّة الخبر بحث عن عوارض الخبر الحاكي عن السنّة لا عن عوارضها ، مع انّ السنّة بنفسها تكون من الأدلة الأربعة التي جعلوها موضوعا للأصول . وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري بما حاصله انّ البحث عن حجيّة الخبر بحث عن عوارض السنّة ، وذلك لأنّ البحث عن الحجيّة يرجع إلى البحث عن السنّة ، ضرورة انّ البحث فيها راجع إلى انّ السنّة هل تثبت بخبر الواحد أم لا ، والبحث عن ذلك بحث عن أحوال السنّة ، وعلى ذلك تدخل مسألة حجيّة خبر الواحد في المسائل الأصوليّة .