وكيف كان ، فالمحكي عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس عدم حجية الخبر ، واستدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم ، والروايات الدالة على رد ما لم يعلم أنّه قولهم عليهم السلام ، أو لم يكن
شرح
المسائل الأصوليّة ، فانّه يبحث فيها بأنّ الخبر هل ينطبق عنوان الحجة عليه أولا ، لا يقال : البحث عن الحجيّة بحث عن المقوّم لا العوارض ، مع انّ الموضوع كما عرفت ما يبحث عن عوارضه .
فانّه يقال : انّما يتمّ ذلك إذا كان المقصود من العرض ما اصطلح عليه الحكماء من انّه عبارة عمّا يكون في الموضوع في مقابل الجواهر ، فانّ الحجيّة على ما هو المفروض داخلة في الموضوع ، لأنّ الحجّة مع حيثيّة الحجيّة تكون موضوعا فالحيثية الكذائية تكون من اجزائه ومقوّماته .
وامّا إذا كان المراد منه ما اصطلح عليه أهل المنطق من انّ العرض عبارة عن مفهوم مغاير لمفهوم آخر يصحّ حمل أحدهما على الآخر وجودا كما هو الحق فلا يتمّ ما ذكر ، فانّ البحث عن حجيّة الخبر عبارة عن البحث في انّه هل يصحّ حمل مفهوم خبر الواحد على الحجّة حقيقة أو بالعكس أم لا يصحّ ، فافهم وتأمّل .
( 1 ) ( قوله : وكيف كان فالمحكيّ عن السيّد والقاضي . . . إلخ ) اعلم انّه اختلفوا في حجيّة خبر الواحد فذهب جماعة كالمذكورين إلى عدم الحجيّة واستدلّ لهم بوجوه : الأوّل : أصالة عدم الحجيّة ، والثاني : الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم ، والثالث : الروايات الصادرة على اختلافها في المضمون ، فانّ طائفة منها تدلّ على ردّ ما لم يعلم انّه قولهم عليهم السلام ، وطائفة أخرى تدلّ على ردّ ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه ، وأخرى تدلّ على ردّ ما لم يوافق كتاب اللّه ، وطائفة أخرى تدلّ على ردّ ما يكون مخالفا لكتاب اللّه .