. . . . . . . . . .
شرح
وامر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه » فانّ قوله : « امر بيّن رشده » انّما يناسب الأمر الّذي اشتهر ، وغيره يناسب الشاذّ النادر ، ومعلوم انّه لا مدخليّة لوجود الخبر لحكم المشهور ولا لوجود المعارض الشاذّ النادر في كون ما حكم به المشهور امرا بيّنا رشده ، فلا بدّ ان يتّبع ، بل يكون بيّنا لازم الاتّباع بقول مطلق ، فانّ الأمر إذا صار بيّنا يلزم اتباعه مطلقا من غير مدخليّة شيء فيه أصلا .
أقول : ويمكن أيضا التمسك بطريقة العقلاء ، فانّ بنائهم مستقرّ على الرجوع إلى أصحاب رئيس يتحرّزون عن القول برأيهم ، ولا يتخطّون عن رأي رئيسهم ، ولا يخترعون من عند أنفسهم شيئا ، ولا يقولون ولا يعملون إلّا ما قال وعمل الرئيس ، فالعقلاء يتّكلون على آرائهم وأقوالهم من جهة اعتقادهم بأنّ هؤلاء لا يقولون ولا يعملون من تلقاء أنفسهم شيئا ، فافهم وتأمّل .
وممّا ذكرنا ظهر حال المنقول من الشهرة ، وانّه إذا أحرز انّ الناقل للشهرة في مقام النقل انّما ينقل شهرة الأصحاب يكون نقله حجّة بلا كلام ، لشمول أدلّة حجيّة الخبر الواحد لمثل ذلك بلا إشكال ، وامّا إذا لم يحرز ذلك أو أحرز خلافه فلا يكون حجّة أصلا كما لا يخفى .
ثم انّه قد أورد على حجيّة الشهرة بأنه يلزم من حجّيتها عدم حجيتها ، بيان ذلك انّ المشهور كما ادّعى على عدم الحجيّة ومعلوم انّ دليل الحجيّة لعمومه أو إطلاقه يشمله ، ومقتضى شموله له هو عدم الحجيّة ، وعلى ذلك يلزم من الحجيّة عدمها وكل ما يلزم من وجوده عدمه محال .
وأجيب عن هذا الإشكال بأنّ ملاك الحجيّة في الشهرة هو حصول الظن منها بالواقع ، وهو مفقود في الشهرة المانعة ، لأنّ مستند المشهور على عدم اعتبار الشهرة ليس إلّا عدم الدليل عندهم على الاعتبار ، فيبقى تحت أصالة عدم