والتحقيق أن يقال : إن مفاد العام ، تارة يكون - بملاحظة الزمان - ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار والدوام ، وأخرى على نحو جعل كل يوم من الأيام فردا لموضوع ذاك العام . وكذلك مفاد مخصصه ، تارة يكون على نحو أخذ الزمان ظرف استمرار حكمه ودوامه ، وأخرى على نحو يكون مفردا ومأخوذا في موضوعه .
فإن كان مفاد كل من العام والخاصّ على النحو الأوّل ، فلا محيص عن استصحاب حكم الخاصّ في غير مورد دلالته ، لعدم دلالة للعام على حكمه ، لعدم
شرح
ما يتصور في المقام من الأقسام ، فنقول : امّا ان يكون الزمان في طرف العامّ ظرفا لاستمرار حكمه ودوامه ، وامّا ان يكون مأخوذا في الحكم بحيث كان كل يوم فردا لموضوع حكم العام باعتبار جعله وأخذه قيدا له وكذلك أيضا في طرف الخاصّ ، فانّه امّا ان يكون مأخوذا في الموضوع وقيدا له بحيث كان مفرّدا للموضوع ومكثّرا له ، وامّا ان يكون ظرفا لاستمرار الحكم ودوامه .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان كان مفاد العام هو استمرار الحكم لموضوعه كما قيّد بلفظ الدوام في لسان الدليل ، وكان مفاد الخاصّ استمرار حكمه في زمان خاص من غير التقيّد بذاك الزمان وكونه مأخوذا فيه ، فلا محيص عن استصحاب حكم الخاصّ في غير مورده ، وذلك لعدم دلالة العامّ على حكم غير مورد الخاصّ مستقلا وعلى حدة ، وانّما يدلّ على حكم واحد مستمرّ والمفروض انقطاعه بالخاص ، وإثباته في غير مورده يحتاج إلى دليل ، وكذلك الخاصّ لم يدلّ على حكم غير مورده نفيا وإثباتا فيشك في بقاء حكمه فيستصحب وان كاد مفاد العام جعل كلّ يوم فردا لموضوعه فلا مورد للاستصحاب ، وذلك لدلالة العام على حكمه ، وذلك مطلقا وان كان حكم الخاصّ على نحو الاستمرار ، وان كاد مفاد العام هو الاستمرار ومفاد الخاصّ تقيده بذاك الزمان فلا مورد للتمسّك بالعامّ ،