تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوّة ، إذا كانت ناشئة من كمال النّفس بمثابة يوحى إليها ، وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها ، إما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النّفس بها ، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ، ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النّفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها بتلك المثابة ، كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات والمجاهدات ، وعدم أثر شرعي مهم لها يترتب عليها باستصحابها . نعم لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية ، وإن كان لا بد في إعطائها من أهليّة وخصوصيّة يستحق بها لها ، لكانت موردا للاستصحاب بنفسها ، فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها ، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها ، وإلا لدار ، كما لا يخفى . وأما استصحابها بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتّصف بها ، فلا إشكال فيها كما مر . ثم لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم ، إلا إذا اعترف بأنه على يقين فشك ، فيما صح هناك التعبّد والتنزيل ودل عليه الدليل ، كما لا يصح أن يقنع به إلا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل .
شرح
موردا له يجب تحصيل المعرفة بها قطعا ، واما التعبد ببقائها شرعا مع الشك فيها لا معنى له لعدم حصول المعرفة بذلك . ومنها ما يمكن ان يكون مجعولا ويمكن ان لا يكون مجعولا ، مثل النبوة وعلى كل تقدير لا مانع من جريان الاستصحاب من حيث كونها موضوعا لحكم شرعي مثل وجوب إطاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لكنه ممنوع من جهة أخرى أيضا فان النبوة الخاصة التي تقع موردا له يجب تحصيل المعرفة القطعية بها ، والتعبد بها لا يوجد القطع بها ومع القطع لا معنى للتعبد بها كما لا يخفى .