تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ومنه انقدح أنه لا موقع لتشبّث الكتابي باستصحاب نبوّة موسى أصلا ، لا إلزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة ، واليقين بنسخ شريعته ، وإلا لم يكن بمسلم مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين وشك ، ولا إقناعا مع الشك ، للزوم معرفة النبي بالنظر إلى حالاته ومعجزاته عقلا ، وعدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا ولا شرعا ، والاتكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال ، ووجوب العمل بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال ، للعلم بثبوت إحداهما على الإجمال ، إلا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال .

الثالث عشر : إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام ،

لكنه ربما يقع الإشكال والكلام فيما إذا خصّص في زمان في أن المورد بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسك بالعامّ .
شرح
( قوله : الثالث عشر أنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام دلالة مثل العام لكنه ربما يقع الإشكال . . إلخ ) اعلم أن الاستصحاب أو الأصول الأخر انّما يجري فيما لا يكون دليل اجتهادي فيه ، فإنه مع وجوده ينتفي الشك ومع انتفائه لا يبقى مجال لجريان الأصل فانّه مأخوذ في موضوعه ، ومن الدليل الاجتهادي دلالة العام بعمومه على ثبوت الحكم لكل فرد في كل زمان ، وانما الكلام فيما إذا قام دليل خاص على خروج فرد في زمان خاص وكان ساكتا عن حكم ما بعده نفيا وإثباتا ، مثل ما إذا ورد دليل عام على وجوب إكرام كل فرد من العلماء ، ثم قام دليل خاص على عدم وجوب إكرام زيد العالم مثلا في يوم الجمعة ، وكان ساكتا عن وجوب إكرامه وعدمه فيما بعده فوقع الخلاف بين الاعلام في انّ المورد بعد هذا الزمان مورد لاستصحاب حكم الخاصّ أو التمسك بعموم العام ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى بيان
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 437 | السيد البروجردي